الحاج محمد كريمخان الكرماني
118
حقائق الطب وجوامع العلاج
بالعرض من اشراق الكواكب وغيرها فإذا أشرقت عليها الشمس سخن ظاهرها وهي في نفسها باردة وأجوافها التي لم تصبها حرارة الشمس باردة على حسب طبعها فإذا دامت عليها الشمس نفذت حرارتها في قشورها فتتسخن وتبخر الرطوبات التي كانت قريبة إلى ظاهرها شيئا بعد شئ ويفتح مساماتها فتخرج الأبخرة شيئا بعد شئ وجوفها بارد على طبعها وكلما طال استيلاء الشمس عليها ازداد نفوذ الحرارة فيها فتزداد في النهار وفي طول الصيف شيئا بعد شئ إلى أن يجئ الليل أو الشتاء فيبرد الظاهر وتنسد المسامات وتبقى تلك الحرارة محتقنة فيها فتعمل في الرطوبات وتبخرها في الجوف ولا يخرج لانسداد المسامات فيسخن الجوف وينتشر ذلك البخار في الأجواف طلبا للمفر لانسداد المسامات الفوقية فسخن الأجواف والمياه فإذا دام البرد على ظاهرها في الليل أو الشتاء بدأت الحرارة وتلك الأبخرة المحتقنة في التحلل لبرودة الأرض الطبيعية فتستحيل إلى البرودة شيئا بعد شئ إلى أن تبرد بالكلية إلى النهار ولذلك يكون برودة الجوف وحرارته تدريجية لا دفعية وكذلك حرارة الظاهر وبرودته تدريجية واما اختلاف الرطوبة واليبوسة فان الأرض في نفسها يابسة فإذا أصاب ظاهرها رطوبة كانت اليبوسة كامنة فإذا يبس الظاهر وانسد المسامات بقيت الرطوبات محقونة في الباطن إلى أن ينجمد أو يجف والرطوبات المحقونة هي التي نفذت فيها من الخارج فاعلم ذلك وهذا هو سر الامر فيما أطالوا فيه القول ولم يأتوا فيه بطائل وما ثم الا ما ذكرت لك والقول بان الضد ينهزم عن ضده قول صدر عن غير تحقيق وليس له برهان بل الضد يتحلل إلى طبع ضده إذا غلب عليه والكيفية لا تنهزم عن جوهرها الذي هي وصفه قائمة به بالجملة وقد حققنا سابقا ان الحرارة الطبيعية والحيوانية تشايعان النفسانية عند توجهها إلى الظاهر فيصير الظاهر حارا ولذا لا يحتاج الانسان في يقظته إلى كثرة تدثر ولا يصيبه البرد غالبا فإذا نام وتوجهت النفسانية إلى الباطن شايعتاها إلى الباطن فيصير الظاهر باردا ويحتاج إلى التدثر الزايد ويخاف عليه البرد وانما ذلك ان الحرارة الغريزية سبب حفظ اللّه البدن من الآفات فإذا استجنت خيف على الظاهر البتة وإذا انتشرت إلى الظاهر ودام انتشارها وطال خيف على الباطن البتة فإذا عرفت ذلك فاعلم